الحافظ رجب البرسي

16

مشارق أنوار اليقين

الأدلاء ، وساقه بسوط القهر إلى ميدان الفناء ، وساوى بالموت بين الملوك والفقراء ، ذلك لطف وعدل لنفوذ قلم القضاء ، والوصول إلى دار البقاء ، وإعادتهم بعد الموت لطفا واجبا لإيصال العوض والجزاء ، فسبحان من فطر الخلائق ، فلم يعي بخلقهم حتى ابتدأهم ، ولم يستأنس بهم حين أوجدهم وأنشأهم ، ولم يستوحش لفقدهم إذ أماتهم وأفناهم ، ولم يعجزه بعثهم إذ هو أهون عليه إذا دعاهم ، للمحسنات وناداهم ، تبارك القوي القدير ، علمه بهم قبل التكوين كعلمه بهم بعد الإيجاد والتبيين ، فسبحان من ألهم ، ومن له الفضل والمنن . آمنت بذي الملك والملكوت ، وأسلمت لذي العزة والجبروت ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ، الرب المنفرد بالوحدانية وعدم القرين ، الحي القوي ، العلي الغني عن المعين ، شهدت بواجب الوجود ، ومفيض الكرم والجود ، بالأحدية التي لا تحد ، والوحدانية التي لا تعد ، والصمدانية التي ليس لها قبل ولا بعد ، والإلهية البسيطة التي كل لها ملك ومملوك ، وعبدت من سري وفؤادي وروحي وخيالي وسوادي ، بأن الله هو الحق المبين وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، الرب الفرد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . شهدت لربي ومولاي مصور ذاتي ، ومقدر صفاتي ، الذي له نسكي وصلاتي ومحياي ومماتي ، بأنه هو الذي لا إله إلا هو رب كل شئ ، وخالق كل شئ ومعبود كل شئ ، وملك كل شئ ، ومالك كل شئ وبيده ملكوت كل شئ ، القيوم الأول ، قبل وجود كل شئ ، والحي الباقي بعد فناء كل شئ ، الواحد المسلوب عنه الشبيه والنظير ، الأحد الذي لا كمثله شئ ، وهو السميع البصير ، لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، وأن هذه الصفات الإلهية ، والمدائح الربانية ، لا يستحقها أحد سواه ، ولا يملكها ويستوجبها إلا الله وأنه سبحانه حكم عدل لا جور في قضيته ، ولا ظلم في مشيئته وأنه تجري الأمور على ما يقضيه لا على ما يرتضيه ، وأعتقد أنه من عرف بهذا الاعتقاد وحده ، ونزهه عن مشاهدة المحدثات وعبده ، وأعلن شكر الإله وحمده ، فهو مؤمن مخلص قد شملته العناية والمنة ، ووجبت له النجاة والجنة ، وذلك كله بلطفه وعنايته وحوله وقوته ومنه وهدايته وإرشاده ودلالته . فسبحان من ابتدأ بالفضل ، وكلف بالعدل ، ومدح العلم وذم الجهل ، وأفاض اللطف ، وأوضح السبيل ، ونصب الدليل ، وأرسل الرسل ، وبعث الأنبياء عليهم السلام حكاما لإظهار أمره ، ونشر عدله ، ونصب الأوصياء عليهم السلام أعلاما لكمال دينه ، وبيان فضله ، بعثهم بالهدى ودين الحق ، رسلا مبشرين ومنذرين ، صادقين معصومين ، إليه يدعون ، وعنه يقولون ، وبأمره يعملون ، ثم جعلنا وله الحمد من أمة خير الأنبياء عليهم السلام ، وأطيب مخلوق من الطين والماء ، وأشرف مبعوث شرفت به الأرض والسماء ، الجسد المطهر ، والروح المقدس المعطر ، الذي تعطرت به